محمد بن جرير الطبري

150

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

مجاهد ، في قوله : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قال : بالنبوة . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا سعيد بن إياس الجريري ، عن أبي نضرة ، قال : كان المسلمون يرون أن من شكر النعم أن يحدث بها . آخر تفسير سورة الضحى ، ولله الحمد والشكر [ تفسير سورة الشرح ] القول في تأويل قوله تعالى : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . . . أَنْقَضَ . . . وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، مذكره آلاءه عنده ، وإحسانه إليه ، حاضا له بذلك على شكره على ما أنعم عليه ، ليستوجب بذلك المزيد منه : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ يا محمد ، للهدى والإيمان بالله ومعرفة الحق صَدْرَكَ فنلين لك قلبك ونجعله وعاء للحكمة . وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ يقول : وغفرنا لك ما سلف من ذنوبك ، وحططنا عنك ثقل أيام الجاهلية التي كنت فيها . وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر وحللنا عنك وقرك . الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ يقول الذي أثقل ظهرك فأوهنه وهو من قولهم للبعير إذا كان رجيع سفر قد أوهنه السفر واذهب لحمه هو نقض سفر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ قال : ذنبك . وقوله أَنْقَضَ ظَهْرَكَ قال أثقل ظهرك حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ذنوب قد أثقلته ، فغفرها الله له . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : أَنْقَضَ ظَهْرَكَ قال : كانت للنبي : ذنوب قد أثقلته ، فغفرها الله له . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ يعني : الشرك الذي كان فيه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ قال : شرح له صدره ، وغفر له ذنبه الذي كان قبل أن ينبأ ، فوضعه وفي قوله : الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ قال : أثقله وجهده ، كما ينقض البعير حمله الثقيل ، حتى يصير نقضا بعد أن كان سمينا وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ قال : ذنبك الذي أنقض ظهرك ، أثقل ظهرك ، ووضعناه عنك ، وخففنا عنك ما أثقل ظهرك . وقوله : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ يقول : ورفعنا لك ذكرك ، فلا أذكر إلا ذكرت معي ، وذلك قول : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وعمرو بن مالك ، قالا : ثنا سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي نجيح ،